عبد الناصر كعدان
13
طب الكسور
لهذا كله كان الأجدر بنا نحن العرب أن نهتم بهذا التراث وبتاريخه وفلسفته . فدراسة الماضي هي التعرف على الذات واستشفاف المستقبل وعنصر من عناصر العزة الوطنية ، بل وإن الاهتمام بتاريخ العلوم دليل واضح على الرقي الفكري والحضاري . لقد مضى أكثر من عقد ونصف من الزمن منذ إحداث معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب ، هذا المعهد الذي يعتبر أول معهد عال للأبحاث العلمية في سورية ، كما أنه الأول في جامعات البلاد العربية والإسلامية المتخصص في تاريخ العلوم عند العرب والمسلمين والذي يمنح الشهادات العلمية العالية . فبعد مرور هذا الوقت بدأ جيل من الباحثين من حملة درجات الماجستير والدكتوراه بالتخرج من هذا المعهد . ولا زلت أذكر وبكثير من الغبطة والاعتزاز تلك اللحظات عندما سمتني جامعة حلب مشرفا على رسالة الدكتوراه التي قام بتحضيرها الزميل الدكتور عبد الناصر كعدان وذلك استكمالا لنيل تلك الدرجة في مجال تاريخ الطب العربي الإسلامي ، خصوصا أني كنت أعرف الزميل الدكتور كعدان لسنوات خلت ، ومنذ أن كان طالبا في الدراسات العليا في قسم الجراحة العظمية ، حيث تلمست فيه النبوغ والاجتهاد وحب المعرفة . كما كنت أكثر سعادة عندما كنت أحد أعضاء لجنة الحكم الخمسة المكلفة بمناقشة رسالته ، وبالفعل فقد ثم منحه درجة الدكتوراه ، وبذلك كان هو أول طبيب ينال هذه الدرجة في سوريا . إنه مما يثلج الصدر اليوم هو رؤية بعض طلابنا الشباب من المتخصصين وقد أصبحوا في مصاف الباحثين بل وحتى العلماء ، ممن انكبوا على دراسة تراثنا وحضارتنا الخالدة ليقيّموها التقييم العلمي الصحيح ، وليبيّنوا الدور الذي لعبه أجدادنا في بناء الحضارة الإنسانية وعلى نحو موضوعي ، هذا الدور الذي لا زالت تتجاهله أحيانا أو تشوهه أحيانا أخرى بعض المؤسسات العلمية الغربية . ولعل أوضح وأجلى مثال على ذلك هو أن استطاع الزميل الدكتور كعدان ومن خلال هذا الكتاب ، ومن خلال عدة